Breaking News

تراجع أسعار النفط وخسائر البورصات العالمية

من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس». ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية.

ويصدر المؤشر في بداية كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات. وقد تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت.

ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة «آراء» لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة.

وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الـ 6 بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي».

يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساسي كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر كان الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر كانت النظرة أكثر تشاؤما.

كشف مؤشر شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية لثقة المستهلك لشهر سبتمبر 2015 عن تسجيل المؤشر العام 105 نقاط بتراجع 4 نقاط مقارنة بشهر أغسطس الماضي، وبذلك يكون قد سجل أدنى مستوياته منذ يناير 2015.

ويعتبر محللو شركة آراء أن تراجع بعض معدلات مؤشرات ثقة المستهلك لشهر سبتمبر يكشف مدى الضغوطات التي تواجهها ثقة المستهلكين نتيجة للأوضاع السلبية المالية الاقتصادية الناتجة عن التدهور الحاد لأسعار النفط من جهة والمستجدات السياسية والامنية الجيوسياسية العاصفة على الصعيد الاقليمي من جهة أخرى.

ويعتبر التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية والذي أدى الى مواجهة خسائر فادحة للأسواق المالية، وايضا التراجع الحاد في حجم المبيعات العقارية، بالإضافة الى تسجيل عجز في موازنة 2015-2016، جميعها عوامل اساسية اثرت سلبا على مختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، لاسيما التجارية والسياسية منها، ما أوجد مناخا قلقا واهتزازا في مستوى ثقة المستهلكين، وبالرغم من هذه التحديات، فإن ثقة المستهلكين بقيت متماسكة، وإن تراجعت نسبيا، مستندة إلى عدة عوامل إيجابية أبرزها:

٭ الملاءة المالية والتصنيف العالي الذي تتمتع بهما الكويت.

٭ بوادر تنفيذ السياسات الرسمية الهادفة إلى تحفيز الاقتصاد، سواء بفتح الأسواق الكويتية للاستثمارات الخارجية، أو برصد مبالغ بقيمة 123 مليار دولار لتنفيذ مشاريع إنمائية وبنى تحتية، وتحديث وتوسيع المطار والموانئ والطرق الرئيسية.

٭ تشجيع القطاع الخاص للمشاركة بين القطاعين العام والخاص بحيث سجل نمو الناتج المحلي غير النفطي نسبة 4.5%، ومن المتوقع المزيد من ارتفاع في نمو هذا القطاع لتوفير تنوع مصادر الدخل الوطني.

وقد منح المواطنون المؤشر العام لشهر سبتمبر 106 نقاط بتراجع 6 نقاط، والمقيمون العرب سجلوا 104 نقاط بتراجع 3 نقاط خلال شهر، أما على صعيد المناطق، فقد تقاربت المعدلات بحيث سجلت محافظة الجهراء أعلى مستوياتها 115 نقطة بتراجع نقطة واحدة، بينما اكتفت محافظة مبارك الكبير بـ 94 نقطة بخسارة 5 نقاط من رصيدها السابق، مع الإشارة إلى تعزيز المعدل العام للعاصمة مسجلا 105 نقاط بإضافة 4 نقاط خلال شهر.

٭ المستجدات ضاغط قوي على المؤشرات الاقتصادية

ضغطت المستجدات المالية والاقتصادية السلبية على نفسية المستهلكين، حيث تراجع معدل مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي الى 95 نقطة بخسارة 5 نقاط مقارنة بشهر أغسطس، ولعل أبرز تلك المستجدات هي ما يلي:

٭ سجلت أسعار سلة «أوپيك» بتاريخ 25 أغسطس أدنى مستوياتها خلال 6 سنوات عند 40.47 دولارا للبرميل. كما توقعت وكالة الطاقة استمرار وفرة الإنتاج حتى النصف الثاني من العام القادم.

٭ سجل السوق المالي الكويتي خلال أغسطس أسوأ أداء له منذ عام، بخسارة بلغت 7%، ونتيجة للهبوط الحاد لأسواق المال في المنطقة بما فيها الكويت، خسر قطاع الاتصالات 21% من قيمته السابقة.

٭ تعرضت الشركات المدرجة بالبورصة خلال الأسبوع الأول من سبتمبر إلى خسارة من قيمتها الرأسمالية بنسبة 7.5% مقارنة بشهر سبتمبر من العام 2014.

٭ لحقت تداعيات هبوط أسعار النفط مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها القطاع الفندقي والقطاع السياحي حيث انخفضت نسبة الإشغال الى 50%.

وضمن هذه الأجواء الاقتصادية الضاغطة، منح المواطنون مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي 98 نقطة بخسارة نقطتين والمقيمون العرب 91 نقطة بخسارة نقطة واحدة خلال شهر، أما على صعيد المناطق، فقد سجلت محافظة الجهراء أعلى معدلات هذا المؤشر 116 نقطة معززة رقمها السابق 8 نقاط، بينما اكتفت محافظة مبارك الكبير بـ 81 نقطة، بتراجع بلغ 15 نقطة خلال شهر، واحتلت أدنى معدلات مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي بين كل مكونات البحث.

والملاحظ هنا تبدل مستويات الثقة بين مكونات فئة مستوى الدخل، بحيث تراجع الى 80 نقطة في اوساط ذوي الدخل الذي يتراوح بين 450 و849 دينارا وارتفع الى 122 نقطة لدى ذوي الدخل بين 2250 و2849 دينارا شهريا.

ويتطلب تماسك مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي بالدرجة الأولى الاهتمام بأداء البورصة التي سجلت خسائر بلغت قيمتها 265 مليون دينار في اسبوع خلال أغسطس الذي شهد يوم الاثنين الاسود، نتيجة لتراجع كل مؤشرات السوق المالي. كما لا بد من معالجة أسباب ظاهرة انسحاب بعض الشركات والبنوك من البورصة التي تترك تداعيات وبلبلة إضافيتين.

تماسك مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع

انفرد مؤشر آراء للوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا خلافا لمعظم المؤشرات الأخرى خلال شهر سبتمبر، حيث حافظ على تماسكه النسبي مسجلا 98 نقطة بخسارة نقطة واحدة من رصيده السابق. هذا التماسك لمستوى ثقة المستهلكين سجل في أجواء غير ملائمة، وبخاصة حول المسألة الرئيسية المركزية المتعلقة بأسعار النفط، حيث تبرز تناقضات حول ثبات الاسعار او تدنيها او تعاقبها، فبعض التوقعات تشير الى استمرارية الخلل في العرض والطلب في الاسواق النفطية، حيث لا يزال الفائض اليومي يقارب 1.4 مليون برميل، ومن الطبيعي ان فائض العرض يضغط سلبا على الأسعار. في ضوء ذلك توقع البنك الدولي ان يقارب سعر البرميل 50 دولارا حتى العام 2017.

وعلما بأن هناك توقعات متفائلة نسبيا، نظرا لتكبد صناعة النفط الصخري خسائر كبيرة حيث استنفذ منها حوالي 30 مليار دولار خلال الستة الأشهر الماضية، مما قلص احجام الاستثمار في هذا القطاع.

كذلك فإن تراجع المبيعات العقارية يشكل عاملا اضافيا ضاغطا على ثقة المستهلكين. فقد تراجعت التداولات العقارية واجمالي المبيعات آواخر شهر يونيو بنسبة 23% خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، لتعود وتنخفض مجددا بنسبة 22% خلال شهر اغسطس، ويبدو ان الاستقرار النسبي لمعدل مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا يستند الى بعض العوامل الايجابية ومنها:

٭ الاستقرار السياسي النسبي الذي تعيشه الكويت مقارنة ببعض بلدان المنطقة، بالرغم من تنفيذ واكتشاف العديد من الاعمال والاستهدافات الارهابية التي تسعى لزعزعة الأمن والوحدة الوطنية في الكويت.

٭ بدء السلطات الرسمية بتنفيذ سلسلة من المبادرات الإنمائية بما فيها تشجيع الاستثمارات الأجنبية، حيث منحت الحكومة ضمن هذا السياق ترخيصا لشركة جنرال إلكتريك باستثمار 25 مليون دينار لبناء مصنع تقني حديث.

٭ هبوط أسعار النفط سرع تطبيق الخطة الإستراتيجية للتوسع في القطاعات غير النفطية، وتشجيع المشاركة بين القطاعين العام والخاص التي بلغت قيمتها 10 مليارات دينار حتى الآن.

وضمن هذا السياق، منح المواطنون مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا 95 نقطة بتراجع نقطة واحدة، والمقيمون العرب 106 نقاط بإضافة نقطتين، فيما منحت محافظة الجهراء أعلى معدلات هذا المؤشر 115 نقطة، واكتفت محافظة مبارك الكبير بأدنى المستويات بين المحافظات 97 نقطة.

إجماع على تدني الثقة بالدخل الفردي

كشفت معطيات دراسة آراء للدخل الفردي وجود شبه إجماع على تدني ثقة كل مكونات البحث بالدخل الفردي الحالي والدخل المتوقع مستقبلا. حيث سجل المؤشر الأول 104 نقاط بتراجع ثلاث نقاط، بينما تدنى معدل مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا الى 92 نقطة بخسارة 11 نقطة، الأدنى لهذا المؤشر منذ شهر ديسمبر 2014.

ونظرا لارتباط موضوع الدخل الفردي بالأوضاع الاقتصادية، كان منتظرا تدني معدلات الدخل، فالأوضاع المالية والاقتصادية تواجه جملة من الاستحقاقات والتحديات، ولكن اللافت هو ان الدخل المتوقع في المستقبل خسر هامشا واسعا من رصيده السابق.

فبالرغم من القرارات الرسمية المتخذة على صعيد دول التعاون الخليجي بإضافة ما يتراوح بين 5 و6% على الرواتب في العام القادم، سجل المواطنون 110 نقاط للدخل الفردي الحالي بتراجع 3 نقاط والمقيمون العرب 95 نقطة بخسارة 5 نقاط خلال شهر.

أما على صعيد المناطق فقد سجلت محافظة الأحمدي أعلى المعدلات 123 نقطة وسجلت أدناها محافظة مبارك الكبير التي اكتفت بـ 89 نقطة بخسارة 6 نقاط، وتدنت كل معدلات مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، بحيث سجل المواطنون 91 نقطة بتراجع 10 نقاط والمقيمون العرب 95 نقطة بخسارة 11 نقطة، فيما احتلت محافظة الجهراء موقع المحافظة الأكثر تشاؤما بالنسبة للدخل المتوقع مكتفية بـ83 نقطة بخسارة 13 نقطة.

الجهراء الأكثر طلباً للقوى العاملة

سجل مؤشر آراء لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا 169 نقطة متراجعا 4 نقاط مقارنة بأغسطس الماضي، ويتعرض سوق العمل حاليا الى جملة من العوامل، فضلا عن تحديات تراجع نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية وبالتالي تعرض سوق العمل الى انخفاض الطلب.

وسيؤدي تطوير البنية الاقتصادية الى تشجيع الاستثمار ودعم الشركات المتوسطة والصغيرة (حيث أصدرت وزارة التجارة ترخيصا لـ 3257 مؤسسة تجارية بالنصف الأول من السنة) الى تنويع وتطوير هيكلية سوق العمل والى تفاوت ملحوظ بحاجة السوق الى قوى عاملة وطنية ووافدة ذات مؤهلات مهنية متنوعة ومختلفة.

واحتلت محافظة الجهراء الموقع الأكثر نشاطا والأكثر طلبا للقوى العاملة مسجلة 237 نقطة بزيادة 3 نقاط على رصيدها السابق، وارتفع معدل العاصمة الى 172 نقطة بإضافة 12 نقطة خلال شهر. ومن الملاحظ انخفاض مستوى رضا الشباب ما بين 18 و35 عاما على مدى توافر فرص العمل حيث تراجع معدل هذا المؤشر في أوساطهم الى 94 نقطة متراجعا 12 نقطة مقارنة باغسطس.

واحتل ذوو مستوى الدراسة المتوسطة وما دون أعلى معدلات هذا المؤشر لشهر سبتمبر مسجلين 243 نقطة بزيادة 15 نقطة مؤكدين حاجة السوق الى القوى العاملة غير المؤهلة علميا.

الإناث يرفعن مستوى شراء المنتجات المعمرة

ساهم حلول عيد الأضحى المبارك خلال شهر سبتمبر في انفراد مؤشر شراء المنتجات المعمرة، دون سائر مؤشرات آراء الأخرى المكونة لدراسة ثقة المستهلكين، حيث سجل 129 نقطة بزيادة 11 نقطة مقارنة بشهر اغسطس المنصرم.

وتشير المعطيات الى استمرارية نشاط الأسواق الاستهلاكية في الكويت بالرغم من الغلاء الذي طال بعض الخدمات وأسعار العديد من المواد الغذائية، وبالرغم من التضخم النقدي المتوقع وصوله الى مستوى 3.4% سنويا.

ومن المؤشرات على مستوى نشاط الأسواق احتلال الكويت المركز الثالث لأكثر الأسواق الناشئة جذبا لتجارة تجزئة الملابس، وطلب صغار المستثمرين بفتح قطاع التجزئة امام الرأسمال الأجنبي، وارتفاع مستوى الطلب للترخيص لمؤسسات تجارية بنسبة 10% سنويا.

وقد سجل المواطنون لمؤشر شراء المنتجات المعمرة 134 نقطة بإضافة 10 نقاط والمقيمون العرب 115 نقطة بزيادة 13 نقطة على رصيدهم السابق، وعلى صعيد المناطق، سجلت محافظة مبارك الكبير 152 نقطة، كما اكتفت محافظة الفروانية بأدنى معدلات المناطق 105 نقاط، واللافت هنا ان مستوى ثقة الاناث بمؤشر شراء المنتجات المعمرة سجل 111 نقطة بإضافة 27 نقطة خلال شهر.

Leave a Reply